علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
98
البصائر والذخائر
وربيع « 1 » ، وصيف وخريف ، من ماء وهواء ، ونار وجبل ، ونبات وحيوان وجماد ، وناطق وصامت ، ومتحرّك وساكن ، وكلّ متولد ، من وقت نشوئه وفي حال نموّه إلى حال انتهائه ، فضمّنت « 2 » أشعارها من التشبيهات إلى « 3 » ما أدركه من ذلك عيانها وحسّها ، إلى ما في أنفسها وطبعها « 4 » من محمود الأخلاق « 5 » ومذمومها ، في رخائها وشدّتها ، ورضاها وغضبها ، وفرحها وغمّها ، وأمنها وخوفها ، وصحّتها وسقمها ، والحالات المتصرّفة بها في خلقها « 6 » وخلقها ، من حال الطفولة « 7 » إلى حال الهرم ، وفي حال الحياة إلى حال الموت ، فشبهت الشيء بمثله تشبيها صادقا ، ذهبت إليه من « 8 » معانيها التي أرادتها ، فإذا تأملت أشعارها وفتّشت جميع تشبيهاتها وجدتها على ضروب مختلفة سنشرح « 9 » أنواعها ، فبعضها أحسن من بعض ، وبعضها ألطف من بعض ، فأشبه « 10 » التشبيهات ما إذا عكس لم ينتقض بل يكون كلّ « 11 » شبه بصاحبه مثل صاحبه ، ويكون صاحبه مثله مشبها « 12 » به صورة [ ومعنى ] « 13 » ، فربّما « 14 » أشبه الشيء الشيء 15 صورة وخالفه معنى ، وربما
--> ( 1 ) العيار : ما رأوه منها وبينها . . . في فصول الزمان على اختلافها . . . ؛ ص : ما رأوه فيها وفي كل فصل من فصول الأزمان على الاختلاف : من ربيع وشتاء . ( 2 ) العيار : فتضمنت . ( 3 ) إلى : سقطت من العيار . ( 4 ) العيار : طبائعها ؛ ص : طبعها وأنفسها . ( 5 ) ص : أخلاق . ( 6 ) وصحتها وسقمها . . . في خلقها : سقط من م . ( 7 ) م : الطفولية . ( 8 ) العيار : في . ( 9 ) العيار : تنفرج . ( 10 ) العيار : فأحسن . ( 11 ) م : كله ، والتصويب من العيار . ( 12 ) العيار : مشتبها . ( 13 ) بل يكون كله . . . [ ومعنى ] : سقط من ص ، وهو ثابت في م والعيار . ( 14 ) العيار : وربما . [ 15 ] م : بالشيء ، وقد سقطت من ص ؛ والتصويب من العيار .